«دوران»
 هو الفراغ الذي يضرم الإنسان فيه ضجيجاً لذيذاً يتحرك ويتناغم معانقاً الضوء المنسكب فوق الأبيض الأزلي فيتناثر غباره المقدس قصصاً وترنيمات في مكان أشبه بالتّيه. ويرتفع الصوت وتختفي الصور لتولد الحياة الأخرى مدثرة بثوب العشق الإلهي ينعم أصحابها بالصمت فكلهم يدورون.
حين تغرف العين متعتها من دوران الدراويش في اللوحة لا يلبث أن يبدأ دوران آخر يمكّن المتلقي من قراءة المفردات المكونة لها وهي ببساطة، الإنسان والضوء والحركة والطاقة المأخوذة من السماء باليد اليمنى لتبذر في الأرض باليسرى..
«دوران» هو رحلة الإنسان المعرفية لاستيعاب طاقة الحياة عبر بحثه عن الجوهر في رحلة ممزوجة بالشقاء والسعادة.
شكل الدراويش عالمي الافتراضي الذي أحيا ضمنه وهم المادة البحثية لأجساد لوحاتي وتطبيقاتي الجمالية، ولعلي أضيف بذلك بعداً معرفياَ و روحانياً يذوب في أعماق الوجدان الإنساني.

تستند رباعية ( أفلا .. مشروع تفكير ) على أربع آيات من القرآن الكريم، وتتماهى مع الإنجيل المقدس وهي بالترتيب: 
«الله نور السموات والأرض» «وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم» «وكل في فلك يسبحون» 
«أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها» 
وجوهر الرباعية ينبثق من 
«وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير» سورة الحجرات ( آية 13) 
«المجدُ للهِ في الأعالي وعلى الأرضِ السلام و بالناس المسّرة» إنجيل لوقا، الإصحاح 2 (عدد 14) 
والبحث المستمر عبر الدوران وسر حرف (نون) 

يطمح هذا المشروع البصري إلى مخاطبة العقل لإدراك معنى السديم المحيط بالكائن البشري، وترميم العطب الروحي الذي أصابه خلال رحلة عبوره الحياة، دون أن يتأمل جوهر المسافة التي تقوم على المفاهيم الروحانية الأربعة: 
« أفلا تعقلون» : العقل أولاً، في تمييز رحلة الإنسان عن بقية المخلوقات 
« أفلا تتفكرون»: الإنسان هو انعكاس لتفكيره ومسؤوليته تجاه ذلك 
« أفلا تتذكّرون»: مراجعة الإنسان لأفعاله في رحلة عبوره الحياة. 
« أفلا يشكرون»: هنا تلتئم أقانيم العقل والفكر والذاكرة، في سؤال الندم الذي يقضي إلى شكر الخالق على نعمة الحياة بالعقل وما أنجزه الإنسان لنفسه وللإنسانية بعد رحيله. 

لا يتكئ هذا المشروع على الماورائيات، بقدر عنايته بقدرة العقل على اكتشاف أسرار الوجود لتحقيق طمأنينة روحيّة، تتطلع إلى متعة فكرية وبصرية باللون والخط، في كيمياء خاصة تبعث طاقة الحب المتجددة لدى المتلقي.
يشتمل هذا المشروع على رؤى بصرية وحروفية مفتوحة على أكثر من مقترح جمالي، تجمعها رباعية ( الإنسان، والضوء، والحركة، والطاقة) خلال حركة» الدرويش» الدائرية حول نفسه، والتأمل بهدف التماهي مع حركة الكون، والتخفّف من سلطان البدن وشهواته، حسب ما يقول ابن سينا، وتالياً فإن السماع هو برزخ العبور. 
لا يتوقف هذا المشروع على فكرة واحدة، بل يطمح أن يكون جزءاً من جماليات حياتنا اليومية لشحنها بطاقة روحية متجددة. عدا اللوحة التصويرية، هناك أشكال ثلاثية الأبعاد، ومجسّمات مستوحاة من دوران الدراويش، ومواد استعمالية ( سراميك، نحاس، قماش، ومطبوعات حريرية، وصناديق خشبية، وإكسسوارات وحلي) تستوحي جماليات التركيبات الشرقية برؤية معاصرة. بمعنى آخر فإن هذا المشروع المفتوح على احتمالات متعددة، هو محاولة لتحطيم جدران الصالات المغلقة والتجوّال في الهواء الطلق، واستعادة الفن الشرقي لهويته المخطوفة تحت مسميات حداثية وافدة.